التخطي إلى المحتوى
مبدأ قضائي هام لمحكمة العدل الدولية: مشروعات الدولة على أراضيها لا يجب أن تؤثر على حجم المياه في الدول المتشاطئة

اشترك لتصلك أهم الأخبار

في دراسة قانونية هامة بشان احكام محكمة العدل الدولية في نزاعات المياه، كشف أحد تلك الأحكام التي عرضتها الدراسة المعدة من المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة بعنوان «مسئولية الأمم المتحدة وحقوق مصر التاريخية في مياه نهر النيل والاستقرار القضائى لمحكمة العدل الدولية توثيق لعداون إثيوبيا على قواعد الأنهار»، المبادئ التي ارستها محكمة العدل الدولية في وحدة المصالح للمجارى المائية لبيان عدوان إثيوبيا على مياه نهر النيل «، في عام 1937 – أو ما تسمى المحكمة الدائمة للعدل الدولى التي اُشئت عام 1920 في ظل نشأة عصبة الأمم عام 1919 قبل تأسيس محكمة العدل الدولية عام 1945 التي أنشئت بموجب ميثاق الأمم المتحدة في 26 يونيو 1945- قوامه أن مشروعات الدولة على أراضيها لا يجب أن تؤثر على حجم المياه في الدول المتشاطئة (قضية نهر»الميوز«»«LA MEUSE) ومبدأ حرمان قيام الدولة على أراضيها بإجراء تغيير أو تعديل مياه النهر إذا ترتب على ذلك أضرار جسيمة بدولة متشاطئة

تقول الدراسة، أصدرت محكمة العدل الدولية الدائمة سنة 1937- وتسمى المحكمة الدائمة للعدل الدولى التي اُشئت عام 1920 في ظل نشأة عصبة الأمم عام 1919 قبل تأسيس محكمة العدل الدولية عام 1945 التي أنشئت بموجب ميثاق الأمم المتحدة في 26 يونيو 1945- حكماً بشأن سحب المياه من نهر الميوز «LA MEUSE» بين هولندا وبلجيكا، ونهر الميوز ينبع في شمال شرق فرنسا، ويتدفق عبر بلجيكا وهولندا إلى بحر الشمال، حيث يشكل دلتا مشتركة مع نهر الراين، وأشارت المحكمة إلى أنه على الرغم من أن الاتفاق المبرم بين الدولتين إلا أن ذلك لا يحول دون استغلال النهر استغلالا جيدا لكافة الأطراف وأن مصالح هولندا ومصالح بلجيكا يجب أن تُصان بشكل تام وحق كل دولة في الاستعمال المعقول والعادل للمياه، فضلا عن أن ممارسة هذا الحق مقيد بالواجب الدولى الأساسى وقوامه عدم الإضرار بالطرف الأخر. وقد خلصت المحكمة إلى وجود مبدأ يحرم قيام الدولة على أراضيها بإجراء تغيير أو تعديل مياه النهر إذا ترتب على ذلك أضرار جسيمة بدولة متشاطئة، وانتهت محكمة العدل الدولية في حكمها الصادر في 28 يونيو عام 1937 إلى حق الدول النهرية في استغلال مياه النهر مقيد بعدم إحداث ضرر للطرف الآخر .

وأضاف الدراسة أن الحكم الصادر من محكمة العدل الدولية الدائمة في 28 يونيو 1937 بشأن قضية تتعلق بتحويل المياه من نهر الميوز هولندا وبلجيكا والتى صدر فيها الحكم بأغلبية عشرة أصوات للقضاة مقابل ثلاثة، انتهت المحكمة إلى رفض كل من الطلبات التي قدمتها هولندا والادعاءات الواردة في الدعوى المضادة البلجيكية مع تقرير مبدأ مهم أيضاً وهو أنه عن قيام دولة ما أي مشروع داخل أراضيها على النهر يمس حقوق دولة متشاطئة أخرى فيما يتعلق بحجم المياه فإنه يجب ألا يؤثر ذلك في حجم المياه التي يتم تصريفها من النهر.

كما أن أصل النزاع النهرى يرجع في أنه في الثاني من مايو عام 1863، أبرمت بلجيكا وهولندا معاهدة كان الغرض منها «التسوية الدائمة والنهائية للنظام الذي يحكم تحويلات المياه من نهر الميوز لتغذية قنوات الملاحة وقنوات الري، وعندما استلزم التطور الاقتصادي لمقاطعات ليمبورغ البلجيكية والهولندية توسيع بعض القنوات وبناء أعمال جديدة، وقعت الدولتان في عام 1925 اتفاقية جديدة تهدف إلى تسوية الخلافات التي نشأت فيما يتعلق ببرامج البناء ثم شرعت هولندا في بناء وإكمال قناة جوليانا وبدأت بلجيكا بناء قناة ألبرت، التي لم تكتمل وقت صدور الحكم، ونظرًا لعدم إمكانية إحراز أي تقدم في تسوية النقاط محل الخلاف بين الدولتين، بدأت هولندا إجراءات في المحكمة عن طريق طلب من جانب واحد، استنادًا إلى الإعلانات الصادرة عن كل من هولندا وبلجيكا والتي قبلت فيها الدعوى الاختصاص الإجباري للمحكمة بموجب المادة 36 (أ) من النظام الأساسي, إلا أن بلجيكا أقامت دعوى مضادة.

واوضحت الدراسة أن هولندا طلبت من محكمة العدل الدولية الدائمة بشكل أساسي أن تقرر وتعلن أن الأعمال التي نفذتها بلجيكا بالفعل تتعارض مع معاهدة عام 1863، وأن الأعمال المقترحة ستتعارض معها، ومن ثم تأمر بلجيكا بوقف جميع الأعمال لاستعادة حالة تتوافق مع معاهدة 1863 لجميع الأعمال التي تم إنشاؤها بما يخالف تلك المعاهدة، ووقف أي تغذية تتعارض مع المعاهدة المذكورة , والامتناع عن أي مزيد من هذه التغذية , وعلى الجانب الأخر طلبت بلجيكا من المحكمة أن تعلن أن المذكرات التي قدمتها هولندا لا أساس لها من الصحة، وأن ما تم تشييده يخالف أحكام معاهدة 1863، وأن قناة جوليانا تخضع لأحكام المعاهدة، والاحتفاظ بالحقوق العائدة لبلجيكا من الانتهاكات التي تراها مخالفة للقانون الدولى .

وأختتم المستشار خفاجى دراسته بأن محكمة العدل الدولية الدائمة ارتأت أن المسائل المطروحة تحكمها معاهدة 1863، فإن المحكمة في البداية تجاهلت التطبيق على النزاع القواعد العامة لقانون الأنهار الدولي لصالح تفسير المعاهدة وتطبيقها.ووضعت المحكمة المبدأ الحاكم في أي مشروع تقيمه دولة على النهر يمس دولة متشاطئة أخرى وهو أنه يجب ألا يؤثر ذلك في حجم المياه التي يتم تصريفها من النهر، وقررت أنه لكل من الدولتين الحرية في إقليمها لتعديل القنوات وتوسيعها وإعادة تشكيلها وملئها بل وزيادة حجم المياه فيها، شريطة أن يتم تحويل المياه عند المغذي المذكور في المعاهدة ولا يتأثر حجم المياه التي يتم تصريفها منها. خاصة وأن التفسير الصحيح للمعاهدة يهدف إلى المساواة التي هي الإنصاف، وإذا كان الحكم يحافظ على المساواة بين الأطراف، فقد يخدم الحكم بشكل أفضل لتسهيل مفاوضات الطرفين بشأن إبرام معاهدة جديدة لتحل محل معاهدة 1863.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *