التخطي إلى المحتوى
مع تصاعد انتشار كوفيد 19.. الهنود يدفعون ثمن تقاعس الحكومة

اشترك لتصلك أهم الأخبار

نشرت مجلة «فورين آفيرز» الأمريكية، مقالاً مطولاً تشرح فيه أسباب ما آلت إليه أزمة تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد في الهند. وأوضح المقال الذي كتبه مانداكيني جهلوت، كيف تحول البلد الذي تفاخر بكونه أحد المراكز المعدودة لتصنيع وإنتاج لقاحات كورونا وردد خطابات التباهي بإبعاد شبح الموت عن مواطنيه، إلى بلد يحطم الأرقام القياسية في معدلات الإصابة والوفاة، وتنبعث رائحة الموت ودخان حرق الجثث من كل أرجائه، وصارت الهند تعيش مأساة يومية، في ظل توقعات بسيناريو أسوأ في أغسطس المقبل. وإلى نص المقال:

«يبدو وكأن النهاية قد حان موعدها تحت سماء نيودلهي، فسيارات الإسعاف تطلق صافراتها طوال الليل لتذكر الجميع بمأساة لم تكن لتصدقها العقول. تشهد الهند حاليًا موجة ثانية مدمرة ومحطمة للأرقام القياسية من كوفيد 19، ذهب النصيب الأكبر من تداعياتها وآلامها إلى العاصمة التي تكابد كل ليلة محنة باتت معتادة ومألوفة، إذ تنقضي ساعات الليل بينما يتنقل المرضى بين المشافي بحثا عن أنبوب أكسجين، ولا تجد المشافي، التي ليس لديها إلا ما يكفي ساعات قليلة من الأكسجين لما لديها بالفعل من مرضى، مناصا من إعادة المرضى الجدد خاويي الوفاض، فيضطر أقاربهم وذويهم إلى نشر نداءات استغاثة عاجلة عبر منصات التواصل الاجتماعي، في سلسلة محاولات»عبثية«يومية للحصول على ثالث أكثر العناصر وفرة في الكون.

ينقضي المساء وببزوغ الفجر وسطوع النهار تصطف الجثث في صفوف طويلة خارج محارق نيجامبود، بينما يقف أقارب الضحايا، وكثير منهم مصاب بالفعل بكوفيد 19، لفترات قد تصل إلى أربع ساعات أو أكثر في حرارة الصيف الحارقة بانتظار كاهن مُثقل الكاهل، لأداء الطقوس الأخيرة على الجثث قبل إحراقها داخل المحارق التي أدت حرارة الأفران المشتعلة دون انقطاع لفترة طويلة في إحداها إلى ذوبان القضبان الفولاذية، بينما اضطر عمال إحدى المحارق الآخرى إلى حرق الجثث على الرصيف، في جملة من التفاصيل التي تتكامل وتتصل لتشكل صورة قاتمة لواقع مروع يكاد يكون مكرر في قصص مآسوية عديدة لأشخاص آخرين في مدن وولايات أخرى بالهند، مثل لكناو ومومباي وجوجارات.

الآن تحطم الهند الأرقام القياسية في عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا المستجد يوميا، إذ تم تسجيل أكثر من 350 ألف حالة يوم 26 أبريل. ووفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية، فإن واحدة من كل ثلاث حالات إصابة جديدة بكوفيد 19 في العالم موجودة في الهند، وقد يكون هذا الإحصاء أقل من العدد الحقيقي، إذ يُعتقد أن الإجمالي الحقيقي لإجمالي الإصابات الجديدة في الهند أعلى من ذلك بكثير. وكذلك على الأرجح أن يكون إجمالي عدد الوفيات بالبلد ذي التعداد السكاني الكبير، أكبر بكثير من العدد الحالي الذي يقدر بنحو ألفين حالة وفاة يومية. ويتوقع الخبراء بحلول منتصف مايو أن تصل الهند إلى ذروة الإصابات بتسجيل مليون حالة إصابة وآلاف الوفيات يومياً، وهذا هو السيناريو الكارثي الذي تصوره مسؤولو الصحة العامة في جميع أنحاء العالم في بداية الوباء، «أن يتفشي المرض ويسود الدمار الشامل على نطاق لا يمكن تصوره».

الواقع أن هذه الأزمة لم تكن لتصل إلى كابوس ولم تكن لتتطور على هذا النحو، لو لم تعمد حكومة حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم (BJP) إلى التسبب في تلك «المذبحة» بفعل ما تعمدته من تعتيم وتهاون وما اتخذته من خطوات خاطئة، ففي فبراير الماضي، أصدر الحزب قرارًا داخليًا يهنئ «قيادته على تقديم الهند للعالم كدولة منتصرة في الحرب ضد كوفيد 19». لكن رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، وحكومته تجاهلوا العديد من التحذيرات التي أطلقت في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، وضربوا الرأي العلمي عرض الحائط، لتضاف المعتقدات الخاطئة إلى العوامل العديدة الأخرى التي ساهمت في تفجر الموجة الثانية الشرسة من الإصابات والوفيات. غير أن العامل الرئيسى في تلك المأساة يظل رفض الحكومة الاعتراف باقتراب الخطر وأن ثمة مأساة باتت وشيكة الحدوث.

وقت ضائع

رغم الحجم الهائل لسكانها، كانت الهند واحدة من أقل معدلات الإصابة في العالم بحلول سبتمبر 2020، الأمر الذي دفع العديد من الهنود إلى الاقتناع بأن الوباء في طريقه للانتهاء، وأن النسبة العالية للشباب داخل التركيبة السكانية للهند بددت شبح الموت وحققت للبلد الحماية من معدلات وفاة مرتفعة تعانيها دولاً أخرى مثل البلدان الأوروبية التي يشكل كبار السن النسبة الأكبر من سكانها. واعتبرت الهند أن حتى شريحة كبار السن لديها تتمتع بمناعات طبيعية ساعدتها على تجنب منحنى وفيات متصاعد. وهي الاعتقادات التي عززها انخافض معدلات استقبال المواطنين في المستشفيات وتراجع أعداد الوفيات، ووعد الحكومة بأن لقاحًا محليًا على وشك الظهور. كان الهنود يشاهدون في رعب امتلاء المستشفيات بالمرضى في الولايات المتحدة خلال فصل الشتاء، ولكنهم لم يتوقعوا أو حتى يتخيلوا فكرة أن مستشفياتهم ستشهد قريبًا مشاهد أسوأ بكثير مما هو حاصل في الولايات المتحدة. وأثارت الأخبار الواردة من البرازيل غضب وإحباط الكثيرين ممن أخذوا يتساءلون: لماذا لم يأخذ الرئيس البرازيلي، جايير بولسونارو، كوفيد 19 على محمل الجد؟ على الأقل مودي لا يزال يرتدي قناع الوجه، ويتحدث بشكل سليم ومقبول حول سبل درء المرض، حتى أن منتقدي مودي الذين اعتادوا معارضته اعترفوا بأن البلد، في ظل إدارته، كان أداؤه جيدًا في التعامل مع أزمة كوفيد 19 إلى حد معقول، وأن الهند نجت من الأسوأ.

ولكن دون أن يدري العديد من هؤلاء الهنود، ظهرت سلالة جديدة من الفيروس في البلاد في أكتوبر 2020. وشاهدت الحكومة النسخة المحورة (B.1617) من الفيروس وهي تتجذر وتنتشر بقوة دون أن تخصص الأموال اللازمة لدعم اختبارات الفيروس المستجد اللازمة لمعرفة تسلسل الجينوم وتتبعه، ولم يحاول المسؤولون فهم هذا العدو الجديد. ظلت أعداد الإصابات والوفيات الجديدة منخفضة مع مرور فصل الخريف وحلول فصل الشتاء، حتى بدأ العديد من الهنود يتخلون عن إجراءاتهم الاحترازية دون قلق، وأخذوا يتجمعون بأعداد كبيرة لموسم الزفاف الشهير في شمال الهند. وبشيء من التراخي والتهاون أعلنت الحكومة مجموعة من الإجراءات الاحترازية لمثل هذه التجمعات مثل تحديد عدد الضيوف المسموح لهم حضور الحفلات، وتقاعست عن تحذير المواطنين من مخاطر السلالة الجديدة المتحورة من الفيروس.

تراخي وتهاون

ضاعفت الحكومة الهندية من التعبير عن الانتصار والقدرة على التعامل مع الأزمة، مدعومة ومدفوعة في ذلك بتطوير وتصنيع لقاحات كورونا المستجد محليا. هذا إلى جانب تدشينها أكبر حملة تطعيم في العالم في يناير. وفي نهاية ذلك الشهر، أعرب مودي خلال المنتدى الاقتصادي العالمي، عن سعادته حين أخبر المشاركين أن توقعاتهم بشأن الهند كانت خاطئة؛ فبلاده تعاملت مع الوباء بسرعة وصارت الآن على استعداد للمساعدة في إنهائه بجميع أنحاء العالم من خلال تصدير ملايين الجرعات من اللقاحات.

وواصل رئيس الوزراء حثه على ضرورة توخي الحذر واليقظة والاستعداد لموجة ثانية من الوباء، لكن كلماته لم تدعمها أفعاله. ففي عام 2020، أنشأ مودي صندوقًا لمكافحة الوباء يسمى (PM Cares)، والذي يتلقى تبرعات من جميع أنحاء العالم. وأكد المسؤولون أن الأموال التي تضخ في هذا الصندوق سوف تستخدم في إنشاء 162 مصنعًا لتصنيع أسطوانات الأكسجين. واستغرقت الحكومة أكثر من ستة أشهر قبل الإعلان عن مناقصات لبناء هذه المصانع؛ وقامت ببناء 33 مصنعا فقط. كما صدرت الهند خلال الفترة بين إبريل 2020 ومارس 2021، ضعف كمية اسطوانات الأكسجين التي صدرتها خلال تلك الفترة من العام السابق، ولم توفر مخزونات كافية للاستهلاك المحلي تحسبا لموجة ثانية. هذا بالإضافة إلى أن النبرة الاحتفائية التي تنباها «مودي» خلال المنتدى كان لها عواقب وخيمة، إذ قامت بعض الشبكات الإعلامية والصحف الصديقة للحكومة بتضخيم فكرة أن الهند قضت على كوفيد 19، الأمر الذي أثار رعب العلماء والقائمين على خدمة الرعاية الطبية، إذ بدأت تساورهم المخاوف من شروع الهنود في التخلص من أقنعة الوجه وتجاهل إرشادات التباعد الاجتماعي، وهي السلوكيات التي كان من تداعياتها ظهور حالات جديدة من كوفيد 19، وتسجيل الهند أكثر من 11000 حالة في 1 فبراير الماضي، ومنذ ذلك الحين أخذ، منحنى الإصابات والوفيات في الارتفاع.

هذا ولم تلتفت الحكومة الهندية لتحذيرات المجتمع العلمي، بل ومضت في رفضها رأي هذا المجتمع لصالح الدجل. ففي 19 فبراير الماضي، ظهر وزير الصحي الهندي، هارش فاردان، إلى جوار زعيم روحي لم يرتدي قناعا، ويُدعى بابا رامديف، وذلك من أجل إطلاق علاج مفترض لكوفيد 19 من إنتاج شركة يمتلكها الزعيم الروحي، واسم العلاج هو (Coronil). استمرت أعداد الإصابات في الارتفاع في ظل حالة من الارتباك لدى الحكومة. علاوة على ذلك، كشفت الصحفية، فيديا كريشنان، في تقرير استقصائي لمجلة «ذا كارافان» The Caravan أن فريق العمل العلمي الوطني المختص بأزمة كوفيد 19، والذي من المفترض أن يقدم المشورة للحكومة المركزية بشأن استجابتها للوباء، لم يجتمع خلال الفترة بين فبراير ومنتصف إبريل الجاري سوى مرة واحدة فقط. وفاقمت الحكومة الهندية من انتشار واستشراء المرض حين سمحت بإقامة المناسبات الدينية الكبيرة. ففي 11 مارس الماضي. وعندما وصلت الإصابات اليومية الجديدة إلى ما يقرب من 50 ألف حالة يومياً، كان مودي، يرحب عبر تغريدة، بالوافدين إلى ضفاف نهر الجانج في ولاية أوتارانتشال للمشاركة في المهرجان الهندوسي الديني «كومبه ميلا»، الذي يجتذب الملايين ممن يفدوا إلى الهند ويتجمعون في أماكن قريبة على ضفاف النهر المقدس.

وكما كان متوقعاً، عزز هذا التجمع من فرص انتشار المرض، وتوفي عراف بارز، بعد إصابته بكورونا خلال هذا التجمع، كما ثبت إيجابية إصابة آلاف المشاركين في المهرجان، ولم يكن من سلطات الولاية التي يديرها حزب بهاراتيا جاناتا سوى أن أعربت عن عدم قدرتها على فعل الكثير لوقف انتشار المرض. والواقع أن هذا التصرف من جانب السلطات الهندية أتي على النقيض تماماً من رد فعل الحكومة على مؤتمر إسلامي عقد في مارس 2020، أي في بداية الوباء. فرغم أن هذا المؤتمر يعقد على نطاق مصغر ولا يجتذب الأعداد الكبيرة التي يجتذبها المهرجان الهندوسي، اتخذت الحكومة إجراءات حادة واعتقلت السلطات الحاضرين واحتجزت بعضهم لأكثر من عام، وبلغ الأمر أن وصفت بعض وسائل الإعلام وممثلي حزب بهاراتيا جاناتا «كوفيد 19» بأنه مرض «مسلم». وبعد مرور عام، ومع تجاوز الحالات اليومية حاجز 200 ألف حالة في منتصف أبريل، لم يكن من مودي سوى أن حث منظمي المهرجان الهندوسي على جعل الحدث «رمزيًا».

أزمات متراكمة

كانت المعطيات والضرورات السياسية أحد العوامل المتسببة في تفشي الموجة الثانية من جائحة كورونا المستجد، فبحلول أوائل مارس، تحول اهتمام الحكومة إلى الانتخابات في خمس ولايات رئيسية. وكان مودي نفسه يتنقل من ولاية إلى أخرى وهو يخاطب المسيرات الضخمة، غير مرتديا قناع الوجه في أغلب الأوقات.

وفي منتصف أبريل، عندما كانت الهند تسجل أكثر من 200 ألف حالة جديدة يوميا، كان رئيس الوزراء يتفاخر بحجم التجمعات التي نظمها في ولاية البنغال. وظهر نوابه وحلفاؤه على التلفزيون الوطني لرفض أي صلة بين الموجة الثانية وهذه المسيرات العامة الكبيرة. وكان حزب بهاراتيا جاناتا هو آخر الأحزاب التي قامت بتعليق حملتها في ولاية البنغال بعد أن بات من المستحيل تجاهل حقيقة أن آلاف الهنود يموتون يوميًا بسبب نقص الأكسجين. تتفاقم أزمة الصحة العامة الحالية في الهند لأسباب معرفية، إذ لا يمكن الوثوق ببيانات الحكومة. ويزعم الخبراء أن الهند تحاول التقليل من حجم مأساتها، إذ ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» في أواخر أبريل أن التقارير الإخبارية المحلية في 7 مقاطعات بولايات بيهار وجوجارات وماديا براديش وأوتار براديش أظهرت أن ما لا يقل عن 1833 شخصًا ماتوا بسبب كورونا المستجد على مدى عدة أيام، بينما تم حينها الإبلاغ بشكل رسمي عن 228 حالة وفاة فقط بالفيروس. وفي مقاطعة جمناجار بولاية جوجارات، على سبيل المثال، توفي 100 شخص بسبب كوفيد 19، ولكن تم الإبلاغ عن حالة وفاة واحدة فقط. توقع علماء الأوبئة معدل وفيات فعلي يبلغ عشرة أضعاف المعدل المعلن والمرصود في التقارير الآن، ويتوقعون أن تصل الهند إلى مرحلة قادمة أكثر قتامة متمثلة في وفاة مليون شخص بالفيروس المستجد بحلول نهاية أغسطس. وقد لا تكون الخسائر البشرية الحقيقية للوباء معلنة وواضحة، مما سيجعل من الصعب للغاية محاسبة الحكومة.

إن تقاعس الحكومة عن تتبع السلالة المتحورة. يعني أن العلماء بدأوا الآن فقط في دراسته وتحديد قابليته للانتقال والفتك والاستجابة للقاحات المتاحة. ويعتقد علماء الفيروسات وعلماء الأوبئة أنه هذا التحور هو الذي غذى الموجة الثانية وجعلها أكر شراسة، ولكن الأكثر إثارة للقلق، أن يكون هذا التحور قادرًا على التحايل على المناعة التي تقوم بدورها بمحاربة المرض. تلقى العديد من الأشخاص المصابين بكوفيد 19 والموجودين حاليًا في المستشفى في نيودلهي إما جرعة واحدة أو اثنتين من لقاح أسترازينيكا، وهي حقيقة مقلقة لا تبشر بالخير لاحتواء المرض المتطور. ومع ذلك، يظل التطعيم هو أفضل وسيلة لاحتواء معدلات الإصابة والوفيات المتصاعدة في بلد مزدحم حيث يصعب تطبيق التباعد الاجتماعي، كما لا تحظى عمليات الإغلاق بقبول واسع على الصعيد السياسي. الآن ينتشر الفيروس بسرعة في المناطق الحضرية والريفية في الهند، إذ أفادت مدينة كولكاتا، على سبيل المثال، بإيجابية 50% من الاختبارات التي تجرى للمواطنين خلال الأسبوع الماضي، بينما قالت حكومة مودي إنها ملتزمة بإتاحة لقاحات كوفيد 19 لجميع الهنود الذين تزيد أعمارهم عن 18 عامًا بعد الأول من مايو 2021.

غير أن السياسة الحكومية المعقولة التي يتعين على الهند تطبيقها تتمثل في فرض تطعيم شامل مجاني، لكن الهنود سيمكنهم الحصول على اللقاحات مجانًا في أماكن معينة فقط، وبالتالي سينتهي الأمر بالعديد من الهنود إلى دفع ثمن أحد اللقاحين المتاحين في البلاد وهما Covaxin وCovishield المطور محليًا، وهو الاسم الهندي للنسخة المصنعة محليا من لقاح AstraZeneca في ظل نظام تسعير محير. وسوف يؤدي هذا النظام إلى تفاقم التفاوتات الهائلة بالفعل في البلاد، إذ سيتم تطعيم الأغنياء، بينما سيجد أفقر الهنود أنفسهم ملزمين بالانتظار لفترة طويلة حتى يتسنى لهم أخذ اللقاح. يدرك الهنود الآن أنهم يدفعون ثمن أخطاء حكومتهم، فعندما طبق رئيس الوزراء البلاد قرارات إغلاق بعد أربع ساعات فقط من الإشعار في مارس 2020، تضرر الآلاف من المشردين وعمال اليومية من الجوع، في ظل غياب المساعدات الحكومية الفورية، وبالتالي كان على المواطنين العاديين أن يتحدوا ويقدموا المساعدة لبعضهم البعض.

الآن أيضًا، وبينما يفقد الهنود حياتهم بسبب نقص الأكسجين، اتحد المواطنون على هدف تقديم الدعم المتبادل. فهم يجرون آلاف المكالمات للعثور على الأكسجين، ويحملون الأسطوانات الثقيلة من نقطة إعادة تعبئة إلى أخرى، ويقومون بتوصيلها إلى المنازل. وإذا اقتضت الحاجة يقومون بأنفسهم بنقل المرضى إلى المستشفيات والجثث إلى المحارق، ويطهون وجبات الطعام لمن يتعافون في المنزل، ويقفون في طوابير لا نهاية لها في الصيدليات بانتظار الحصول على الأدوية التي نفد المخزون منها. يقول العديد من هؤلاء النشطاء إنه لم يعد لديهم فارق بين الليل والنهار بسبب جائحة كورونا، وأن هواتفهم لا تتوقف أبدًا عن الرنين. ولكن الضوء الذي قد يمكن الوصول إليه في نهاية هذا النفق الطويل المظلم هو عزاء الشعب الهندي والمنحة التي ينتظرونها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *