التخطي إلى المحتوى
مواجهات دامية بين «طالبان» والقوات الأفغانية مع بدء الانسحاب الأمريكى

اشترك لتصلك أهم الأخبار

أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية، أمس، فى بيان، مقتل عشرات من مقاتلى حركة طالبان المتطرفة خلال الـ24 ساعة الماضية فى معارك مع القوات الحكومية بعدة ولايات، بينها معقل طالبان السابق قندهار، حيث نفذ الجيش الأمريكى «ضربة دقيقة» مع بدء الانسحاب الرسمى لجنوده لينهى أطول حرب منذ هجمات 11 سبتمبر 2001.

وأعلنت وزارة الدفاع الأفغانية، مساء أمس الأول، أن معارك بين القوات الحكومية الأفغانية ومتمردى حركة طالبان أدت الى مقتل أكثر من 100 مقاتل من الحركة المتطرفة خلال الـ24 ساعة الماضية، وقالت الوزارة فى بيان إن 52 من مقاتلى طالبان أصيبوا فى الاشتباكات، دون أن تعطى تفاصيل عن وقوع أى خسائر فى صفوف القوات الحكومية. وغداة بدئه الانسحاب رسميًا من أفغانستان سلم الجيش الأمريكى إلى الجيش الأفغانى قاعدة كامب أنتونيك الواقعة فى هلمند، الولاية الجنوبية التى تعتبر أحد معاقل حركة طالبان.

وبدأ الجيش الأمريكى رسميًا سحب ما تبقى من جنوده البالغ عددهم 2500 جندى على الأراضى الأفغانية السبت الماضى، وقال مسؤولون أمريكيون إن الانسحاب بدأ قبل أيام من الموعد النهائى المتفق عليه بين واشنطن وطالبان العام الماضى لاستكمال الانسحاب، وسينتهى انسحاب جميع القوات الأمريكية مع حلول الذكرى العشرين لهجمات 11 سبتمبر 2001.

ووافق، أمس الأول، 2 مايو، الذكرى السنوية العاشرة لمقتل زعيم تنظيم القاعدة السابق، أسامة بن لادن، الذى كان يوصف بأنه «أكثر الإرهابين المطلوبين فى العالم»، على يد قوات خاصة من البحرية الأمريكية فى هجوم على مقره فى أبوت أباد بباكستان، وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن هذه العملية السرية للغاية، التى نفذتها القوات الأمريكية دون إبلاغ الحكومة الباكستانية، كانت بمثابة ثأر لهجمات 11 سبتمبر 2001، أما بالنسبة لباكستان فإن تلك العملية اعتبرت إهانة وإحراجًا كبيرًا لها.

وكان بن لادن طالبًا عاديًا وحصل على شهادة فى الهندسة المدنية، وسافر إلى باكستان بعد غزو الاتحاد السوفيتى السابق لأفغانستان عام 1979، وتقول بعض الروايات إنه ساعد فى إنشاء تنظيم القاعدة عندما كانت القوات الروسية فى أفغانستان تتعرض لهزائم عسكرية متتالية على يد المسلحين الأفغان، بحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بى. بى. سى».

وأدان بن لادن وجود القوات الأمريكية فى السعودية التى أُرسلت إلى الخليج عام 1990 بهدف المساعدة فى طرد القوات العراقية من الكويت بعد اجتياحها فى نفس العام.

وظل بن لادن مقتنعًا بأن العالم الإسلامى «ضحية الإرهاب الدولى الذى تقوده الولايات المتحدة»، ومن ثم دعا إلى الجهاد ضد الولايات المتحدة التى أنفقت مليارات الدولارات على المقاومة الأفغانية التى قاتل بن لادن إلى جانبها.

وفى 2 مايو عام 2011 أغارت قوات أمريكية خاصة على مجمع سكنى فى مدينة آبوت أباد وقتلت بن لادن الذى كان يعيش بحرية على بعد 50 كيلومترًا من العاصمة الباكستانية، إسلام أباد، تحت سمع وبصر الأكاديمية العسكرية الباكستانية، ولكن بعد مرور 10 سنوات على مقتله فإن الأعمال الجهادية الدموية لاتزال بشكل كبير ظاهرة عالمية، وشهدت السنوات الماضية هجمات للمتشددين فى أوروبا والولايات المتحدة والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وإفريقيا.

وقال ساجان جوهيل، من مؤسسة «آسيا والمحيط الهادئ البحثية»: «إن موت بن لادن ترك إرثًا، واستولى على هذا الإرث تنظيم داعش الذى تولى زمام الأمور واستند إلى أهدافه لتدشين مشروع إرهابى جديد عابر للحدود»، ودفع برنامج وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سى آى إيه) لشن هجمات بطائرات دون طيار على المناطق القبلية فى باكستان ما تبقى من أنصار بن لادن إلى الاختباء دائمًا وأضعف قدرة التنظيم على التخطيط لشن هجمات مثل تفجيرات لندن مجددًا، أما فروع القاعدة الإقليمية، مثل حركة الشباب فى الصومال والقاعدة فى جزيرة العرب فى اليمن، فقد لجأت إلى العمل والتطوير بصورة مستقلة، وأصبحت بعض فروع تنظيم القاعدة تقاتل فى منطقة الساحل والصومال وبعض دول الشرق الأوسط، ولا تنفذ ضربات فى الغرب، وقال كولين كلارك مدير مركز «صوفان» للأبحاث إن الصورة التى تم ترويجها لبن لادن، نجحت فى تجنيد مقاتلين، فقد كان مدركًا لأهمية المنصات الإعلامية الرئيسية فى بث رسالة القاعدة، وأنفق الغرب مئات المليارات من الدولارات لاجتثاث الإرهاب منذ بروز بن لادن وتنظيمه دون أن ينجح، ويفوق عدد الجهاديين فى العالم، حاليًا، العدد الذى كانوا عليه قبل 20 عامًا.

ومع ذلك فإن عهد تنظيم القاعدة على مدار 22 عامًا من 1989 حتى 2011 ربما لا يبدو مختلفًا عن الأيديولوجيا العنيفة لتنظيم داعش فى الوقت الحالى، فالجماعتان التزمتا بتوجه متشدد وغير متسامح للدين الإسلامى، واعتبرتا أى شخص أو جماعة سنية أخرى مرتدًا إذا لم يتفق معهما، واستخدمت الجماعتان العمليات الانتحارية والقتل الجماعى للمدنيين كتكتيك، كما رفضتا مفهوم الديمقراطية باعتباره لا يتماشى مع الشريعة الإسلامية.

وكان بن لادن يعتمد على استراتيجية متأنية وطويلة المدى وعابرة للأجيال، وكان يأمل أن تؤدى هجمات الحادى عشر من سبتمبر إلى إضعاف الولايات المتحدة والغرب بما يمهد الطريق أمام سيطرة الجهاديين وإنشاء خلافة إسلامية، ورأى بن لادن أن هذا ربما يستغرق عقودًا.

وقال جوهيل: «إن تنظيم داعش اتخذ مسارًا مختلفًا عن تنظيم القاعدة بزعامة بن لادن». وأضاف: «إن داعش قتل عمدًا المسلمين السنة، بمن فيهم النساء والأطفال، إذ نفذ تفجيرات بمساجد عدة فى السعودية، ليقتل السنة والشيعة على حد سواء». وتابع: «انخرط تنظيم داعش فى نشاطات إجرامية، كالاتجار بالبشر والأطفال، كانت أبوابه مفتوحة لتجنيد النساء، وكلها أمور كان تنظيم القاعدة يعارضها».

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *