التخطي إلى المحتوى

كانت ليلة الجمعة 30 يوليو 1999. استقر كل مصري على المكان الذي سيتابع فيه مباراة المنتخب الوطني “المشفرة” أمام السعودية المتوقع أن يظفر بها رجال محمود الجوهري خاصة بعد السقوط المدوي للأخيرة أمام المكسيك بنتيجة 5-1.

فالمباراة ستنطلق في تمام الثانية صباح الجمعة، العطلة الأسبوعية الرسمية في أرض الكنانة.

وبعد أداء بطولي أمام المكسيكيين، أصحاب الأرض وأبطال البطولة لاحقا، كلله المصريون بالتعادل 2-2 بعدما كانوا متأخرين بهدفين ومنقصوين من ياسر رضوان الذي نال البطاقة الحمراء والنتيجة 2-صفر، كان متوقعا تأهل مصر إلى الدور نصف النهائي لمواجهة البرازيل التي خاضت البطولة بفريقها الرديف يقوده الساحر رونالدينيو.

لكن ما حدث في ملعب أزتيكا التاريخي كان صدمة بكل المقاييس، كيف ينهار الفراعنة أمام السعودية وينالوا هزيمة مقدارها 5 أهداف؟

قبل الموقعة

المدهش أن السعوديين أنفسهم كانوا ينتظرون خسارة فريقهم أمام مصر بطلة إفريقيا، والمدججة بالنجوم حازم إمام وعبد الستار صبري وهاني رمزي وأحمد حسن وسمير كمونة.

الأمر الذي وصل بالإعلامي السعودي وليد الفراج أن يقول لإمام الموهوبين قبل المباراة “بالراحة يا حازم”، مثلما كشف في حوار سابق لـFilGoal.com.

وحازم نفسه اعترف أن المنتخب دخل المواجهة واثقا من الفوز بسبب فارق المستوى مع السعودية، وبعد الأداء البطولي ضد المكسيك.

لكن كتيبة الجنرال أصابتها مقصلة أوبالدو أكينو الحكم المنتمي لباراجواي والمشهور بالقرارات الصارمة القوية.

فقبل مباراة مصر والسعودية بـ25 يوما فقط كان أكينو يدير مباراة كولومبيا والأرجنتين في كوبا أمريكا 1999، التي احتسب فيها 5 ركلات جزاء ضاع منها 4! وأشهر بطاقة حمراء مباشرة لخافيير زانيتي أيقونة إنتر ميلان وفريق ألباسيليستي.

وهي ربما المباراة التي بسببها حذر الجوهري لاعبيه من الحكم قبل مواجهة السعودية، مثلما روى هاني رمزي في وقت سابق حين قال:”الحكم جه علينا”.

وعندما تذكر المباراة قال عبد الستار صبري غاضبا:”من امتى حازم وعبد الستار بيطردوا؟”.

لم ينهار منتخب مصر بسبب مقصلة أكينو فحسب، بل بأداء العديد من نجومه الذين قدموا واحدة من أسوأ مبارياتهم على الإطلاق.

*بالمناسبة أكينو بعد 3 أعوام أدار مباراة ألمانيا والسعودية في كأس العالم، التي خسرها رفاق محمد الدعيع بثمانية أهداف دون رد.

الخط الخلفي لمصر كان كارثيا بامتياز، فلولا تألق عصام الحضري في هذه المباراة وإنقاذه لأكثر من هدف محقق لزاد رصيد أهداف مرزوق العتيبي.

تأثر منتخب مصر في البطولة بغياب نجمه الأول وأسطورته حسام حسن، الذي عانى من إصابة قوية جعلت العمل في الفريق على قدم وساق لتجهيزه قبل مباراة بوليفيا الأولى.

لكن العميد لم يكمل مباراة بوليفيا بسبب تجدد الإصابة وشارك بدلا منه عبد الحميد بسيوني.

ثم في مباراتي المكسيك والسعودية دفع الجوهري بثنائي هجومي هو حازم إمام وعبد الستار صبري، وكانت النتيجة أن الفراعنة لم يسجلوا إلا من الكرات الثابتة.

الهدف الأول في المكسيك جاء إثر ركلة حرة، والثاني من تسديدة مباغتة لسمير كمونة، الذي هز شباك السعودية من علامة الجزاء.

بداية انهيار جيل 98، الذي أعاد مصر زعيمة لإفريقيا بعد غياب 12 عاما، كان في الدقيقة 28 حين أشهر أكينو بطاقة حمراء مباشرة في وجه عبد الستار صبري والنتيجة تقدم السعودية بهدف.

شعر رجال الجوهري أنهم بصدد العودة مبكرا جدا إلى القاهرة.

ثم جاء الهدف الثاني، ثم نال حازم إمام بطاقة صفراء تلتها مباشرة الحمراء ليطرد أيقونة الزمالك لأول مرة في تاريخه.

انتهى الشوط الأول 2-صفر ومصر تلعب بتسعة لاعبين! تبدو العودة مستحيلة.

أضاف إبراهيم الشهراني الهدف الثالث قبل أن يحصل البديل وليد صلاح الدين على ركلة جزاء ترجمها كمونة بنجاح.

ثم أحرز العتيبي هدفه الثالث قبل أن يشهر الحكم بطاقة حمراء مباشرة لكمونة في الدقيقة 80.

وأتم العتيبي الخماسية في الدقيقة 85.

الإقالة

وبدلا من أن ينعم المصريون بيوم عطلة هادئ في 30 يوليو 1999، كان الشارع يغلي بعد هزيمة نكراء غير مقبولة أبدا ولم يتوقعها أشد المتشائمين.

ولتهدئة النار المشتعلة، اتخذ الاتحاد المصري لكرة القدم قرارا حاسما مفاجئا، الاستغناء عن خدمات محمود الجوهري.

ليُسدل الستار على الولاية الثالثة للجنرال. خلفه أنور سلامة مؤقتا، ثم الفرنسي جيرار جيلي الذي رحل بعد وداع كأس إفريقيا 2000 على يد تونس من الدور ربع النهائي.

توجيه الشكر للجوهري هو القرار الذي كلف مصر الغياب عن نسخة أخرى من كأس العالم، مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002، وفقا لنجوم ذلك الجيل من منتخب الفراعنة.

تذكر حازم إمام تلك الحقبة بالقول في تصريحات سابقة:”دائما المدير الفني الأجنبي يلقى الدعم عكس المصري، قرار إقالة الجوهري كان خاطئا للغاية”.

وأضاف “رحيل الجوهري منع الفراعنة من كأس العالم 2002 لأنه كان يعرف كل كبيرة وصغيرة عن الفريق، رحيله كان مفاجئا للجميع. لا نتعامل باحتراف مع الأزمات، يتم حساب المنظومة بالكامل وهذا خطأ”.

رأي أحمد حسن، أكثر من ارتدى قميص مصر عبر التاريخ، لا يختلف كثيرا عن حازم، فقال:”مباراة السعودية دمرت جيل 98″.

ونادر السيد صرح “لو استمر جيل 98 لتأهل بسهولة لكأس العالم 2002”.

رحل الجوهري ثم جيلي ثم عاد الأول لقيادة الفريق ثم خلفه محسن صالح ثم ماركو تارديللي ثم جاء المعلم حسن شحاتة مع جيل تاريخي لم يكن فيه من السلف إلا أحمد حسن وعبد الظاهر السقا والحضري.

غابت الكأس القارية عن الفراعنة 8 سنوات إلى أن أعادها المعلم، وعاد المصريون لكأس القارات بعد عقد كامل.

مواجهة مصر للسعودية قد تتكرر بعد أيام في كأس العرب قطر 2021، لكنها ليست بثقل مباراة القارات 99 أو كأس العالم 2018 لأن الفراعنة يفتقدون العديد من نجومهم وأبرزهم الأسطورة محمد صلاح.

ولأن السعودية لا تلعب الكأس العربية بفريقها الأول.